الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨من
28
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
أمره أن يعد مخطئاً إذ لم يصب عين الحقيقة في قسمه وإن كان يرى أنه لم يعدها، وذكر الفخر الرازي أن الخلاف بين الإمامين أبي حنيفة والشافعي في المسألتين خلاف تترتب عليه أحكام فيتفرع على قول الإمام الشافعي أنه لو حلف أحد على أمر ما وهو لا يظنه إلا كذلك فانكشف بخلاف ذلك أنه بهذا يحنث وتلزمه كفارة، ويترتب على ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة أن حلف على ما ترجح ظنه عنده فتبين له خلاف ذلك أنه لا حنث عليه ولا كفارة، ولكن إذا انفلت لسانه بقول بلى، والله وكلا والله ولا والله، فذلك قسم صدر منه في حين غفلة فإن استمر في غفلته ولم ينتبه له فلا حرج عليه، وأما إذا انتبه له وجب عليه أن يكفر، وحكى بعض العلماء أن الإمام أبا حنيفة مذهبه أنه لا يترتب على الحلف حكم اليمين في كلتا الحالتين، فمن حلف بالله على أمر لا يرى إلا أنه كذلك فتبين له بخلافه فهو معذور ويمينه لاغية ولا كفارة عليه في ذلك، وكذلك من اندرجت في حديثه ألفاظ اليمين بدون أن يعقد عزمه عليها لا حرج عليه.
وقيل: بأن يمين اللغو هي اليمين التي تصدر في حال الغضب، وأخرج الطبراني مرفوعاً: «لا يمين في غضب» (1) وقد أشار الدارقطني إلى إعلال هذه الرواية، وتُعقب هذا الرأي بأن النبي أقسم في حالة غضبه بأن لا يحمل الأشعريين ثم حملهم وكفر عن يمينه (2). وقيل: بأن يمين اللغو هي يمين المعصية، وذلك بأن يحلف على فعل أو على ترك واجب، فكفارته حنثه في يمينه، وتعد هذه اليمين ملغاة لا أثر لها في الحنث وهو معنى كونها لغواً، فلا كفارة عليه فيها، لأنه يجب
محجور
(1) رواه ابن جرير الطبري، جـ 2، ص 409، والبيهقي في السنن الكبرى، رقم (19852). (2) رواه البخاري، كتاب كفارات الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث، ومسلم، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يميناً ورأى غيرها خيراً منها، رقم (1649).