الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩

الأيمان

29

عليه أن يطيع ربه ولا يعصيه سواء فيما أمره به أو نهاه عنه، فالحنث في يمينه واجب عليه وبره فيها حرام عليه، لأن كلاً من ترك الواجب وفعل المعصية، حرام، فمن أقسم بأنه لا يبر والديه أو لا يصل رحمه أو لا يؤدي زكاته أو لا يحسن جوار جاره إلى غير ذلك من أنواع المعاصي يجب عليه الحنث في قسمه، وهكذا الحكم في جميع المعاصي الفعلية أو التركية، واستدل لهذا الرأي بحديث عائشة عند ابن ماجه وابن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حلف من يمين قطيعة رحم أو معصية لله فبره أن يحنث بها ويرجع عن يمينه» (1) ومعنى «بره أن يحنث بها»: عليه أن يبر بالحنث في هذه اليمين وتلك تعد كفارة له، ونحوه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن جرير وغيره وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ضعف

له

«من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ومن حلف على معصية الله فلا يمين ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين (له (2) إلا أن هاتين الروايتين وغيرهما من الروايات التي عول عليها أصحاب هذا الرأي فيما ذهبوا إليه لا تخلو من في أسانيدها، والروايات الصحيحة تنص على التكفير، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» (3) وهو عند الربيع وأحمد ومسلم والترمذي من حديث أبي هريرة وتعضده روايات من طرق شتى، ومثله قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني (4) أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه، فإن

(1) رواه الطبري في تفسيره 411/ 2. (2) رواه الطبري في تفسيره 411/ 2 وأبو داود، كتاب الطلاق باب الطلاق قبل النكاح رقم (2191).

(3) تقدم تخريجه.

(4) تقدم تخريجه.