الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠الفتاوى
الأيمان - الكفارات - النذور
هذه الروايات تنص على التكفير، نعم يكون الحنث تارةً واجباً عليه كما لو حلف أن يقطع رحماً أو أن يؤذي جاره أو يمنع حقاً من الحقوق أو أن يرتكب معصية أو أن يترك واجباً، وتارةً يكون مندوباً إليه كما إذا حلف ألا يفعل أمراً مندوباً إليه أو أن يفعل أمراً مكروهاً، فإن الحنث في هذه الحالة يكون مندوباً إليه، ولكن مع ذلك أيضاً يطالب بالكفارة.
وقيل: بأن يمين اللغو ما صدر عن الإنسان في حالة هيجان غضبه، وذلك بأن يسيطر عليه الانفعال حتى يؤدي به إلى عدم الاتزان في كلامه؛ فأيمانه في هذه الحالة ملغاة، لا تجب فيها الكفارة، وقيد بعض العلماء ذلك بما إذا كان في حالة لا فيها ما يقول، وذهب القطب في تيسيره إلى أن أيمان اللغو تندرج فيها هذه الأنواع من الأيمان ما عدا يمين المعصية، فلو
يعي
حلف أحد في قصد؛ وإنما كانت على عادة الناس في اقتران كلامهم بالأيمان أو ظن أن تلك العبارة غير، يمين، كأن يكون لا يعرف إلا أن اليمين والله ولا يعرف أن تالله يمين، أو أن يكون صدرت منه ألفاظ اليمين وهو في نومه، إلى أمثال ذلك، فإنه ذهب إلى أن هذه كلها تعد في أيمان اللغو، ويقرب من كلامه العلامة جمال الدين القاسمي في تفسيره محاسن التأويل» فإنه حمل الأقوال المختلفة التي وردت في أيمان اللغو على أنها من باب التمثيل
حالة غضب أو نسيان أو إكراه أو خرجت اليمين منه بدون
کلام
ليمين اللغو، وإلا فيمين اللغو تندرج فيها هذه الوجوه بأسرها. وقيل: بأن يمين اللغو ما كان في حالة النسيان، وذكره القطب أيضاً وهو
معزو إلى الإمام جابر بن زيد العالى وإلى طائفة من علماء السلف.
وذكر ابن العربي أنه مما لا ينبغي أن يختلف فيه أن اليمين التي يحنث صاحبها نسياناً لا يؤاخذ بحنثه فيها ولا تلزمه كفارة بسبب ذلك الحنث، وحكى ابن عبد البر أن يمين اللغو ما أكره عليه الإنسان، وجنح القرطبي