الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١الأيمان
31
إلى الأخذ بهذا الرأي، ولكن لا بد من تقييد ذلك بكونه مكرهاً من قبل ظالم على غير وجه شرعي، لأنه إن أكره على اليمين من قبل حاكم شرعي لوجوبها عليه بقضاء شرعي فإنه لا يرتاب أنه مؤاخذ بها إن كانت كاذبة وتجب عليه الكفارة لحنثه فيها.
وذهب بعضهم إلى أن يمين اللغو هي اليمين المكفرة، وهو مروي عن ابن عباس له وعليه فإن ما لم يكفر هو الذي يؤاخذ به الحالف إن حنث، وأما المكفر فإن الكفارة ترفع حنثها عنه، فلذلك لا يؤاخذ بها، ولا خلاف في أن الحانث عندما يكفر يمينه توبةً منه إلى الله ورجوعاً إليه لخشيته منه الله لا يؤاخذ بيمينه التي حلفها، فإن التوبة النصوح تمحو أثر المعصية، وسميت الكفارة كذلك لأنها تستر معصية صاحبها برجوعه إلى الله وابتغائه مغفرته وعفوه، ولكن لا يعني ذلك أن هذه هي يمين اللغو، كيف وفي سورة المائدة ما يدل بوضوح على أن يمين اللغو لا كفارة فيها؟ فالمؤاخذة ليست بالكفارة وحدها وإنما تشمل المؤاخذة في الدنيا والآخرة، فقول الله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ} [البقرة: 225] معناه لا يؤاخذكم في الدنيا بإلزام الكفارة بسببها عليكم ولا في الآخرة بعقوبتكم عليها إن لم تكفروا وتتوبوا منها. أن ما تجب فيه الكفارة ليس داخلاً في حدود يمين اللغو.
يعمي
وبهذا يتبين وقيل: يمين اللغو هي اليمين التي لا تكون بصيغة القسم ولكن بصيغة الدعاء أو الخروج من الملة، وذلك بأن يقول بأنه إن فعل كذا فالله يخزيه أو بصره أو يذهب نور قلبه أو هو من الكفار أو من المشركين أو من اليهود أو من النصارى أو من المجوس أو من عبدة الأوثان أو ما يشبه ذلك من عظائم الأمور، فإن هذه اليمين تكون ملغاة عند أصحاب هذا الرأي وكذلك لو قال بأن الحلال عليه حرام أو يحرم الله عليه حلاله، وهو مروي عن زيد بن أسلم، كما في تفسير ابن جرير الطبري، وذهب إلى أن الحلال لا يحرم عليه