الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢32
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
بهذا القول ولا يكون مشركاً إلا أن يقصد الشرك بقوله، وكذلك لا يكون كما نسب نفسه إليه من كونه يهودياً أو نصرانياً أو غير ذلك إلا إن قصد ذلك بقلبه وعقد عزمه على أن يكون يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً عابد وثن، وقد وافقه الإمام مالك في تحريم الحلال إلا الزوجة، فإن قال حلاله حرام إن فعل كذا فلا يحرم عليه شيء ـ عند الإمام مالك ـ إلا الزوجة فإنها تحرم عليه اللهم إلا إن كان لم يقصدها، وباب تحليل الحرام واسع لا يتسع له المقام فنتحدث فيه الآن، وإنما نرجو أن تأتي مناسبة للحديث فيه ـ إن شاء الله ـ فيما بعد. ويترجح من هذه الأقوال كلها القول الأول، وهو أن يمين اللغو ما كان صادراً عن فلتات اللسان من غير عقد القلب عليه، فإنها لعدم قصدها خارجة عن كسب القلب، وإنما غاية ما فيها أنها تدرج في الألسن لغلبة اعتيادها في النطق فلا أثر لكسب القلب فيها، وعليه فمعنى قوله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ لا يؤاخذكم الله في أيمانكم باللغو الخارج عن قصدكم فهو معفو عنه بفضله تعالى كما عفا عن الخطأ والنسيان.
اليمين الغموس وكفارتها:
وبناء على هذا فاليمين التي تسمى باليمين الغموس واليمين المصبورة هي مما يجب التكفير فيه، وهذا ما ذهب إليه أصحابنا والشافعية وطائفة من علماء السلف، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن يمين الغموس والمصبورة لا كفارة فيهما، واليمين الغموس هي التي تغمس صاحبها في الإثم، وذلك أن يقدم على الحلف على شيء ما عن عمدٍ وإصرار وهو يعلم أنه ليس كما حلف، وأما اليمين المصبورة فهي لا تختلف عن اليمين الغموس إلا من حيث إنه يلزمها الحالف بقضاء شرعي، فهي مصبور أي محبوس صاحبها، وإنما أسند الصبر إليها على سبيل المجاز العقلي وإلا فالمصبور الحالف عندما