الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣الأيمان
33
يحبس ويفرض عليه أن يحلف تلك اليمين إن لم يؤد ما يطالب به من حق، فعندما يكون هذا المصبور حانثاً في يمينه تجب عليه الكفارة، أما الذين ذهبوا إلى عدم الكفارة فإنهم قالوا بأن الكفارة ستر وإسقاط للعقوبة، وهذه ـ أي يمين الغموس واليمين المصبورة - أعظم من أن تسقطها الكفارة، فاليمين الغموس كاسمها إنما تغمس صاحبها في الإثم فلا تسقطها الكفارة، وكذلك اليمين المصبورة لأنها لم يصبر صاحبها على الحلف إلا من أجل أنه ممتنع عن حق يطالب به وهو له جاحد؛ وقد اقتطع بها حق من يجب له الحق إن كان حانثاً فيها، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار» (1)، لذلك كانت أعظم من أن تسقطها الكفارة، فلا مناص لصاحبها من الإثم ولا مخلص له بالتكفير، والصحيح أنها كغيرها من الأيمان في وجوب تكفيرها مع الحنث، ومهما كان وعيدها فهو مقيد كسائر الوعيد بعدم التوبة، وقد دلت النصوص الشرعية على أن لكل معصية توبة لمن تاب منها وإنما تتوقف التوبة من هذه اليمين على تكفيرها ورد الحق المقتطع بها إلى أهله، ثم اختلف أصحابنا في نوع هذه الكفارة، منهم من قال بتغليظها ككفارة الظهار، وإنما ذهبوا إلى التخيير فيها بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً بخلاف الظهار، ومنهم من قال: بأنها لا تعدو أن تكون مرسلة كسائر كفارات الأيمان المنصوص عليها في سورة المائدة وهو الراجح، إذ لا دليل على أن كفارة اليمين قد تكون مغلظة.
اليمين المؤاخذ بها:
وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}: لا يخلو الحالف من حالين إما أن يكون حلفه بقصد أو بغير قصد، فإن كان قاصداً أن يحلف فقد كسب ما
(1) رواه الربيع في كتاب الأيمان والنذور، باب في الديات والعقل، رقم (660).