الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤34
جماعة
قال
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
عزم عليه بقلبه، لأنه أراد الحلف وعقد عزمه عليه، وإن كان لم يقصد فذلك لغو، فاللغو وكسب القلب ضدان لا يمكن في حالة واحدة أن يجتمعا، ولذلك صلح مجيء لكن للاستدراك لأنها تأتي بين الضدين، ولا فرق في التعبير بين ما مافي هذه الآية وما في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ [المائدة: (89]، فإن كسب القلب هنا يبينه ما في سورة المائدة، فالإجمال هنا يحمل على التفصيل هناك، ومما يعجب منه أن من أهل التفسير جعلوا ما هنا مفصلاً، وما هناك مجملاً، والأعجب من ذلك أن بعضهم ذهب إلى التفريق بين المراد هنا والمراد هنالك، ولذلك من قال منهم بأن اليمين الغموس لا يؤاخذ بها الإنسان في الدنيا بإلزام الكفارة عليه، وإنما تكون المؤاخذة لأنها من باب ما كسبت قلوبكم وليست من باب ما عقدتم الأيمان، لأن العقد قد يكون بمعنى ربط الشيء بالشيء، فاليمين الغموس لا تترتب عليها كفارة اليمين المنصوص عليها في سورة المائدة - بناءً على هذا الرأي، لأنها ليست من باب تعقيد الأيمان وإنما هي من باب كسب القلوب على أنه يبدو واضحاً أنه لا فرق بين التعبير هذه الآية ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] والتعبير في آية المائدة بقوله: بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ} [المائدة: 89) فإن المراد في الموضعين جميعاً عقد العزم على اليمين فاليمين التي يحنث فيها الإنسان يؤاخذ بها لأنها إنما يكسبها بقلبه لأنه يتوجه بقلبه إليها عندما ينوي، اليمين، وذلك عين تعقيد الأيمان المنصوص على المؤاخذة به وترتب الكفارة عليه.
في
خاتمة الآية الكريمة:
بدو
وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ: عدم المؤاخذة في الأيمان إنما هو بسبب أن الله تبارك شأنه كثرة المغفرة لعباده، فلو شاء لأخذ العباد بهفواتهم الصادرة
وتعالى من