الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥الأيمان
35
في حال نسيانهم وكل ما تفرزه مجادلاتهم ومحاوراتهم من أيمان لا يحسبون لها حساباً وأقوال لا يلقون لها بالاً، إلا أن كثرة مغفرته وحبه لغفران الخطايا والأخطاء كان مقتضاهما عدم مؤاخذتهم إلا بما تعمدوه، وكما أنه تعالى من صفاته كثرة المغفرة فإنَّ من صفاته الحلم أيضاً، وصفة الحلم تعني التجاوز عن قلة الأدب في حق الحليم، ولا ريب أن إقحام اسم الله تبارك وتعالى في مطلق الحديث بين الناس وما يدور بينهم من جدل حتى يكون عرضة للحلف به من غير قصد إنما منشؤوه عدم الاكتراث حتى يكثر الإنسان من الحلف بين حين وآخر في مجادلاته فلا يجد نفسه إلا قد أقسم به تعالى في معاملاته ومحاوراته من غير أن يكون قد قصد اليمين، والله تبارك وتعالى بسبب حلمه بعباده لا يؤاخذهم بهذه الهنات والهفوات، ومن هنا كان الحليم أنسب للغفور في هذا المقام بالذات من الرحيم، فتجدون أنه سبحانه قرن وصف نفسه بالمغفرة هنا بوصفه بالحلم لا بوصف الرحمة، لأن الحلم إنما هو في مقابل هذه الهنات والسقطات التي لا يكاد يسلم منها أحد.