الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

الأيمان

37

لا يؤاخذكم به، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، فإن مت عليه أخذت به، وأخرج نحوه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أيضاً، وبناءً عليه فإن يمين اللغو تكفر وإنما يسقط عن حالفها، وزرها وقيل هي ما يسبق إليه اللسان بلا قصد كقول: كلا والله وبلى والله.

وقد روى مالك في «الموطأ» والشافعي في «الأم» والشيخان في «صحيحهما) والبيهقي في سننه وابن جرير وغيره من رواة التفسير بالمأثور عن عائشة ريا الى قالت أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ [المائدة: 89] في قول الرجل: لا والله وبلى والله وكلا والله)، زاد ابن جرير: يصل بها كلامه، وفي رواية أخرى أخرجها هو وغيره عنها: هم القوم يتدارؤون في الأمر، فيقول هذا لا والله. ويقول هذا كلا والله يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم وقد رويت بهذا المعنى روايات عن العديد من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس رضوان الله عليهم، وبناءً على هذا القول فلا كفارة في هذا النوع من اليمين وهو الأصح كما سيأتي إن شاء الله، وبه

صدر صاحب الإيضاح والنيل وقد روي عن الإمام أبي الشعثاء العالى، وذكر القطب في شرحه على النيل أنه معتمد أصحابنا الله.

وقيل: هي

رحمهم

أن يحلف على قطعي في ظنه ثم يتبين خلاف ما حلف عليه،

فإنه لا إثم عليه ولا كفارة في قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وأبي عبيد وأحمد، وقال الشافعي لا إثم عليه وعليه الكفارة، قال المروزي من الشافعية وليس قول الشافعي: في هذا بالقوي. وقال ـ المروزي ـ: فأما يمين اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لغو فهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله في حديثه وكلامه غير منعقد لليمين ولا مريدها، قال الشافعي: وذلك

(1) رواه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا يؤاخذكم الله باللغو، رقم (6286).