الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨

38

هي

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

عند اللجاج والغضب والعجالة، وقيل: هي مخالفة النطق للعقد كأن يريد أن يقول: والله لقد قام زيد فيسبق لسانه إلى: والله لقد قعد زيد، وقيل: أن يحلف غالطاً كأن يريد أن يقول جاء فيسبق لسانه إلى قول والله لقد جاء زيد. وقيل: اليمين على النسيان ونسب إلى جابر بن زيد والنخعي، وقيل: هي اليمين في حال الغضب والضجر بلا قصد، وقيل: هي الحلف على معصية كأن يحلف على ترك فرض أو فعل محرم فإن كفارة ذلك العدول عن المعصية إلى الطاعة، ولكن الصحيح وجوب الكفارة في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وقيل: هي اليمين المكفرة فبتكفيرها انحلت وصارت لغواً، ويرد ذلك بأن يمين اللغو غير منعقدة، وهذه انعقدت ثم انحلت بالتكفير وقيل الحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل، وقيل: هي دعاء الإنسان على نفسه بالشر إن فعل كذا، وتعقب بأن هذه غير يمين إلا إن يميناً بالتعليق، وهذه الأقوال كلها مذكورة في كتب المذهب (1)، وفي بعض آثار أصحابنا المشارقة أنها اليمين التي قطعها الحالف قبل تمامها لخوفه من الحنث، والأصح من هذه الأقوال أن يمين اللغو ما سبق إلى اللسان بغير قصد لأنها لم ينعقد عليها العزم، وقد سئل عنها الحسن بحضور الفرزدق فقال الفرزدق: دعني أبا سعيد أجب عنك وقال:

سميت

ولست بمأخوذ بقول تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم ويدل على ما قلته قول الله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] وقوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ [المائدة: 89] ومعنى ذلك أن هذه يمين لم تنبعث من القلب وإنما سبق إليها اللسان بلا قصد فلا كفارة فيها وإنما تجب فيما كان بانعقاد القلب لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ﴾ [المائدة: 89] والله أعلم.

(1) أي: المذهب الإباضي.