الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٨

58

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

تحريم الحلال وتحليل الحرام

هذه

عن امرأة لديها ولد، سافر إلى مصر وقضى هناك مدة طويلة، وفي المدة تزوج ولم يذكر لأمه، ثم علمت أمه فقامت بتحريم الحليب الذي شربه ابنها منها في صباه، وكذلك ألا يتبع جنازتها ولا تريد أن تراه، ولكنها تراجعت وأقلعت عن قرارها السالف الذكر، فما رأي سماحتكم في ذلك؟

بئس ما قالت، فإن الذي يحلل ويحرم هو الله سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، فليس لأحد أن يحرم على نفسه ما أحله الله فضلاً عن تحريم ذلك على الغير، فعليها التوبة إلى الله وكل مما مع كفارة اليمين، والله يعفو عن التائبين، ولا يحرم قولها شيئاً مما

قارفته

أحله الله، والله أعلم.

فيمن قال: حرام عليّ طعام الغداء هذا اليوم، ثم أكل منه، فهل يكون طعام الغداء الذي أكل منه حراماً؟ وماذا عليه؟

الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه، ومن أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله فقد افترى على الله كذباً، وكفى به إثماً مبيناً، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، فعلى من صدر منه ذلك أن يتوب إلى الله ويعتقد العقيدة الحقة بتحليل ما أحل الله وتحريم

6

ما حرم، ويكفر كفارة يمين وما عليه حرج في تناول ما ادعى تحريمه، لأن الحلال لا يحرم بقول أحد والله أعلم.