الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦١الأيمان
1 ?
عاتبه الله على ذلك بقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] فكيف بغيره؟ على أن الزجر عن ذلك في القرآن الكرم صريح وواضح، فقد قال رجل: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116]، وتحريم الحلال كتحليل الحرام كلاهما غير سائغ، فكما لا يسوغ للإنسان أن يحلل الخمر أو الزنى أو الميتة ونحوها؛ كذلك لا يسوغ له أن يحرم شيئاً لم يحرمه الله، ومن وقع في مثل ذلك فعليه التوبة إلى الله والدينونة بأنه لا حلال إلا ما أحل الله ولا حرام إلا ما حرّم، وعليه بجانب ذلك كفارة يمين، لأن الله سبحانه قال عقب عتاب النبي على تحريم ما أحل الله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ} [التحريم: (2) والله أعلم.
رجل عنده أولاد، وقد وقع خلاف بينه وبين أحد أبنائه وكتب الأب في حياته وصية يقول فيها إنه محرّم على ابنه هذا أن يتبع جنازته عند وفاته، وكذلك حرّم عليه الميراث، وعن قريب توفي الأب وتبع الابن جنازة أبيه وهو يعلم بذلك، أفتونا بما أتاكم الله من العلم؟
ليس أمر التحليل أو التحريم ولا أمر الميراث موكولاً إلى أحدٍ من الناس، لأنه مما استأثر به الله، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
لَا يُفْلِحُونَ، وقال في المواريث بعد بيان أحكامها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الله وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 13، 14]، وهو واضح بأن أي تدخل في أمور المواريث تعد لحدود الله، وبهذا