الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٤

64

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

أن تحريم الحلال هو افتراء على الله تبارك وتعالى فإن الله وعمل يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِب إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، ويقول: ﴿قُلْ أَرَهَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تفترون﴾ [يونس: 59] فهذا يدل على أن من حرم ما أحل الله فقد افترى على الله تعالى لأنه رد حكماً من أحكامه، ومن رد حكماً من أحكام الله تعالى فهو لا ريب خارج من ملة الإسلام إن لم يكن متأولاً في كلامه، وماذا عسى يكون هذا التأول الذي يتأوله هذا الجاهل الأرعن الذي يقدم على شيء بعينه من طعام أو شراب أو نحوهما فيحرمه، لذلك نحن ندعوه إلى أن يتوب إلى الله تعالى فإن كان نادماً على فعله هذا مقلعاً عنه وقد استغفر لذنوبه إجمالاً فنرجو أن يتقبل الله توبته، إذ التوبة إنما تكون بالندم أولاً والإقلاع ثانياً وعقد العزم على عدم العودة إلى المعصية ثم الاستغفار، والله تعالى أعلم.

الناس في ثنايا كلامهم كثيراً ما يقولون هذا حرام؟

أن

هذا كلام في منتهى الخطر وإن استخف الناس به، وهو دليل الجهل، و دليل أن الأمة أصيبت بما أصيبت به الأمم من قبل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، وهذا هو الوقت الذي وقعت فيه هذه الأمة فيما وقعت فيه الأمم قبلها، حيث اتبعت سنن من كان قبلها فحرمت ما شاءت وأحلت ما شاءت بدون هدى من الله تعالى ناهيكم أن طاعة الغير في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم تعد عبادة لذلك الغير من دون الله، فقد أخرج أحمد والترمذي وابن جرير عن عدي بن حاتم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو قوله

(1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل رقم (3269).