الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

الأيمان

65

سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] وكان امرءاً قد تنصر فقال: إنهم لم يعبدوهم. قال: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم لهم)، والله أعلم.

هل تحريم الحلال مخرج من الملة؟

من حرم شيئاً أحله الله من غير تأويل، فإنه يكون بذلك خارجاً من الملة، والله أعلم.

فتاة قالت لابن عمها: أنت حرام علّي ولن أتزوجك ولو كنت آخر زوج في العالم وكذلك هو، وشاءت الأقدار أن يتزوجا ببعضهما وأتيا بأطفال، فما حكم ذلك القول في هذه الحالة، وما واجبهم نحو ما فعلوه مع العلم أن هذا الكلام يؤنب ضميريهما؟

6

ما أخطر هذا القول وما أفحشه وأسوأه! ذلك أن التحليل والتحريم ليسا من اختصاص البشر وإنما هما من شأن الله الله، وإقدام الإنسان على تحريم ما أحل الله تعالى كإقدامه على تحليل ما حرم فكل واحد منهما كفر، لأنه رد لحكم الله تعالى ومن رد حكم الله فقد كفر كفر ملة إن لم يكن متأولاً، وهذا ما نجد دلائله في القرآن فالله تعالى شدّد في كتابه كثيراً على الذين يقدمون على التحليل والتحريم من تلقاء أنفسهم، فقد قال له: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلَا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تفترون﴾ [يونس: 59]، وقال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ

(1) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب من سورة التوبة رقم (3095).