الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٦??
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللَّهِ} [الأنعام: 140]، فهذه الآيات كلها تدل على أن تحريم ما لم يحرم الله تعالى إنما هو افتراء كذب على الله، وافتراء الكذب على الله أمر مخرج من ملة الإسلام ـ والعياذ بالله ـ، وبجانب هذا نرى النصوص الأخرى تدل على أن تحريم الحلال من شأن المشركين، فالله تعالى يقول: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [الأنعام: 148]، ويقول سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ [النحل: 35]، وقد حَاجَّ الله المشركين في تحريمهم ما حرموا من الطيبات حيث قال: ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٌ مِن الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَضَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 143، 144]، فتحريم الحلال ليس من شأن المسلمين، فما للإنسان والإقدام عليه.
ولا ريب أنه إذا صدر ذلك من رجل في حق امرأة قبل الزواج أو صدر ذلك من امرأة في حق رجل لا يحرم أحدهما على الآخر، لأن قولهما قول كاذب، ولكن هل تلزم في ذلك كفارة يمين؟ الذي نأخذ به أنه تلزم، لأن الله تبارك وتعالى قرن في كتابه الكريم بين تحريم طيبات ما أحل وبين الكفارة، وهذا الاقتران يوحي بأن الكفارة تلزم في هذا، فإن الله تعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلًا طَيِّبَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: 87، 88]،