الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

الأيمان

67

ثم أتبع ذلك قوله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُم لأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَنَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89]، فهذا الاقتران ما بين ذكر التحريم وذكر كفارة اليمين دليل على أن كفارة اليمين تجب في مقابل التحريم كما تجب في مقابل الحنث في اليمين.

وذلك أيضاً مما يتأكد بقول الله تعالى في سورة التحريم: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: 1، 2]، والله تعالى أعلم.

ما القول الراجح معكم فيمن: قال رطب فلان محرم علي إلى يوم الدين

ثم

أكله فماذا عليه؟

الراجح أنه تجب عليه كفارة يمين بدليل قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ [المائدة: 89] الآية. على أثر قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 87] والسياق يقتضي ارتباط اللاحق من الآيات بالسابق ومعنى ذلك أن هذا هو حكم من حرم شيئاً مما أحل الله، ويؤيده ما في سورة التحريم، وعليه مع ذلك الرجوع إلى عقيدة الإسلام التي لا تخول أحداً تحريم شيء مما أحل

الله والله أعلم.