الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٠

70

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

أو بشيء من فالحلف بصفات الذات كأن يحلف بالعليم القادر السميع البصير الحي الرحمن الرحيم، والحلف بصفات الأفعال كأن يحلف بالخالق الباعث الوارث المحي المميت فإن ذلك إنما هو يمين بالله تبارك وتعالى، إذ ليس الموصوف بهذه الصفات غيره تعالى، وهذه اليمين إن حلفها الإنسان كاذباً اليمين الغموس والعياذ بالله ومعنى الغموس أنها تغمس صاحبها في جهنم. - أعاذنا الله منها ـ إن تعمد الحلف كاذباً فإنها من أكبر الكبائر كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَيْكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حق مسلم الله عليه الجنة وأوجب له النار» (1).

أسمائه أو صفاته، سواء صفات الذات أو صفات الأفعال،

فهي

بيمينه حرم

إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على خطورة الإقدام على يمين

الزور. فهذا كله مما يدل على أن الحالف الذي حلف بالله تعالى إنما حلف

على أمر عظيم فعليه أن يتقي الله تعالى وأن لا يحلف.

على أن اليمين حتى ولو كان الإنسان فيها صادقاً إن لم يلجئه إليها ما لا مناص منه لا ينبغي له أن يتسرع بها، فكيف يحلف بالله تعالى وهو كاذب. هذا واليمين إن حنث فيها الحالف فقد بيّن الله تبارك وتعالى كفارتها فقال: ﴿فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ﴾ [المائدة: 89)، ومعنى تحرير رقبة:

(1) رواه الربيع في كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم (660)، ومسلم، كتاب الأيمان، باب وعيد من اقتطع حق المسلم رقم (137).