الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٦

76

الفتاوى

الأيمان - الكفارات - النذور

الحلف بغير

الله

هل يجوز أن يقسم الإنسان بشرفه، كأن يقول: أقسم بالله العظيم

وبشر في؟

القسم لا يجوز ولا ينعقد إلا إن كان بالله و أو أسمائه أو صفاته، بل جاء التشديد في ذلك في الحديث النبوي الشريف، فقد جاء في بعض الروايات: «من حلف بغير الله فقد كفر»، وفي بعضها «فقد أشرك» (1)، وكفى به ردعاً عن ذلك، وهذا لأن القسم تعظيم لا يليق إلا بمقام الربوبية هذا إن كان من قبل المخلوق، وأما الله وعجل فإنه يقسم بما يشاء ويحكم ما يريد: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23]، فلذلك أقسم بالفجر والعصر والصبح والضحى والليل والنجم والعاديات والنازعات وغيرها من مخلوقاته؛ لأجل التنبيه عما فيها من عظيم آياته، وكل ما أقسم الله به فقد عظمه والله تعالى أعلم.

ما

ما قولكم في رجل أقسم بالكعبة ألا يفعل ما حرم الله من الكبائر ففعل، فهل يلزم بشيء تجاه قسمه؟

عليه أن يتوب إلى الله من قسمه بغير الله تعالى، فإن القسم بغير الله من الكبائر، فمن كان حالفاً فليحلف بالله تعالى ولا تنعقد يمين من حلف بغير الله، لذلك لا تجب عليه الكفارة، وعليه أيضاً أن يتوب إلى الله من الكبيرة التي أتاها والله أعلم.

عندي امرأتان حلفت كل واحدة منهن فقالت الأولى: على رؤوس

(1) رواه الترمذي في كتاب النذور والأيمان باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله رقم (1535)، وأبو داود، كتاب الأيمان والنذور باب في كراهية الحلف بالآباء رقم (3251).