الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

78

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

بغير الله فقد كفر»، ثالثتها تحريم ما أحل الله وهو كفر بواح إذ هو افتراء على الله ورد لحكمه والله سبحانه يقول؛ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116]، وقال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [الأنعام: 140]، فمن أين له أن يحرم ابنته على بني أخيه والله قد أحلها لهم؟ فليتق الله وليثب إلى رشده وليعد إلى عقيدة الإسلام التي تمنع من القول على الله بغير علم وليصل رحمه وإلا باء بالخسران والله المستعان

ما قولكم في رجل حلف يميناً أن لا يدخل بيت أخيه، وحلف بطلاق زوجته، وكذلك حلف أن لا يدخل بيت أولاد عمه، وحرم الأكل والشرب من بيوتهم، فإذا دخل بيوت هؤلاء المذكورين ماذا يكون

عليه؟

بئس ما فعل، فإن الحلف بغير الله من أكبر الكبائر، وإن كان حلفه بصيغة التعليق كأن يقول: إن دخل فهي طالق طلقت بمجرد دخوله، وإن كان بصيغة القسم فلا تطلق، وإنما عليه التوبة وذلك إن قال: بطلاقها لا يدخل، وليس عليه كفارة عن حلفه بغير الله لعدم انعقاد اليمين، وإنما تلزمه كفارة عن تحريم ما أحل الله مع التوبة النصوح من ذلك، فإن تحريم ما أحل الله كتحليل ما حرم كلاهما اجتراء على الله وافتراء للكذب عليه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116] وبجانب ذلك يجب عليه التوبة

لعزمه على قطيعة الرحم وحلفه على ذلك والله أعلم.