الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

الاستثناء في اليمين:

الأيمان

79

ما رأيكم فيمن حلف واستثنى بالمشيئة كأن يقول: إن شاء الله بقصد الاستثناء أو التبرك هل يجديه الاستثناء؟

روى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عمر لا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه» (1)، وروي نحوه من طريق أبي هريرة عند أحمد والترمذي وابن ماجة والنسائي وابن حبان، وهو دليل على الاستثناء بالمشيئة الربانية له أثر على اليمين في إسقاط كفارتها، وحكى الإجماع على ذلك كل من العلامة ابن العربي في كتاب «أحكام القرآن والإمام الثميني في كتاب «النيل» وحكى القرطبي كلام ابن العربي وأقره، وذلك فيما إذا قصد بالتعليق على المشيئة الاستثناء، أما إذا قصد به التبرك فله حكم آخر لأنه قد يخرج مخرج التأكيد لليمين.

هذا وقد ألحق بعض أهل العلم بالمشيئة في الاستثناء كل ذكر الله تعالى إن جاء عقب اليمين متصلاً بها إن قصد به الاستثناء، وتوسع البعض فسوغ أن يستثني في الشهر لما يحلفه في ذلك الشهر، وحكى القطب رحم الله عن اللقط المروية (2) عن أبي عزيز وعن غيره أن هذا قول شاذ لا يؤخذ به، وما أحراه بهذا.

(1) رواه الترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، رقم (1531)، وأبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء، وابن ماجة، كتاب الكفارات، باب الاستثناء في اليمين، رقم (3261)، والنسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء، رقم (3828). (2) كتاب «لقط أبي عزيز مجموع من السير والأخبار والفقه وفتاوى النوازل التي وقعت في عصره، وهو للشيخ إبراهيم بن أبي يحيى (ت: 746 هـ). انظر: مركز دراسات الإباضية، موقع الكتروني.