الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٠

80

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

يصح

وبما أن اليمين لا تنعقد بالنية حتى ينطق بها الحالف فكذلك الاستثناء لا يكفي أن يكون بالنية دون النطق، وقيل: بل يكفيه إن نواه ولو لم ينطق به، والصحيح الأول، وذكر ابن خويز منداد من المالكية أن المالكية أن بعضهم قال: بأنه استثناؤه في نفسه، ولكنه يكون ظالماً للمحلوف له، وذهب آخرون إلى أنه لا يصح حتى يسمع المحلوف له، وقال غيرهم يصح إذا حرك به لسانه وشفتيه لأن من لم يحرك به لسانه وشفتيه لم يكن متكلماً، ومن اشترط النطق به من علمائنا قيده بإسماعه أذنيه، وإن حرك به لسانه ولم يسمعه أذنيه فقولان في المذهب. هذا ولا مناص على الصحيح من كونه موصولاً باليمين من غير فاصل إلا بنحو عطاس أو تثاؤب أو تنفس، وقيل: بل يسوغ ما لم يقم من مجلسه، وحكي عن جماعة من التابعين منهم طاوس والحسن وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم وقال عطاء بقدر حلب ناقة، وقال أحمد وإسحاق يستثني ما دام في ذلك الأمر، وقال سعيد بن جبير: إن استثنى بعد أربعة أشهر أجزاه.

وقال ابن عباس: يدرك الاستثناء بعد سنة. وتابعه على ذلك أبو العالية والحسن، وقال مجاهد: إن قال بعد سنتين: إن شاء الله أجزاه، وقال ابن المواز من المالكية: يكون الاستثناء مقترناً باليمين اعتقاداً ولو بآخر حرف، قال: فإن فرغ منها واستثنى لم ينفعه ذلك، لأن اليمين فرغت عارية من الاستثناء فوروده بعدها لا يؤثر كالتراخي، وتعقب بأن في حديث ابن عمر عند النسائي وأبي داود من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك من غير حنث (1) والفاء للتعقيب لذلك لم يشترط هذا الشرط جمهور أهل العلم.

(1) رواه النسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب من حلف فاستثنى رقم (3793)، وأبو داود كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين، رقم (3262).