الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٢

82

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

بشرع لنا فيدفع بأن الأصل في الشرائع اتحادها، على أنه لم يأت في دلائل الكتاب والسنة التي هي ينابيع التشريع ما يدل على جواز الاستثناء إلى ما بعد العام، وقد حكى الله هذه القصة في كتابه فكانت حجة.

هذا وقد استدل القائلون بالاكتفاء بالنية في الاستثناء ولو لم يلفظ بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امراء ما نوى» (1) وأشار البخاري إلى ذلك إذ بوب له في «صحيحه» بباب النية في الأيمان، وأورد الحديث ولكن شراحه حملوه على ما إذا أطلق لفظ اليمين، وكان معناها في نيته مقيداً، كأن يقسم أن لا يفعل كذا وكان في نيته تقييد ذلك بزمان مخصوص أو بحالة بعينها، وليس في الحديث ما يدل على أن الاستثناء تكفي النية به بدون لفظ، لأن الأيمان لا تعد شيئاً إن كانت نية في القلب بدون تلفظ، وإلا لوجب على من نوى اليمين فحنث أن يكفر ولو لم يلفظ بها ولزم مثل ذلك في الطلاق والعتاق وجميع العقود، وهو مردود إجماعاً، ومثل ذلك الاستثناء بالمشيئة فإنه لا بد من النطق به على أن تتمة الحديث تفسر أوله وهي: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (2). والاستثناء بالمشيئة مجمع على تأثيره في اليمين إن كانت بالله كما قال ابن عبد البر، وأما في الطلاق والعتاق ففي ذلك خلاف، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن الطلاق والعتاق يبطلهما الاستثناء بالمشيئة كاليمين، وذهب آخرون إلى عدم تأثيره فيهما وهو الذي عليه المذهب (3)، وفي النيل وشرحه

(1) رواه الربيع في باب النية، رقم (1)، والبخاري، باب بدء الوحي، رقم (1).

(2) رواه البخاري، باب (بدى الوحي رقم (1).

(3) يعني المذهب الإباضي.