الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٩الأيمان
89
فإن قيل: أو ليس القرآن حجة في التعبير كما أنه حجة في التشريع؟ قلت: بلى، وأي حجة تساوي حجة القرآن أو تدانيها؟ ولكن القرائن تصرف الألفاظ عن معانيها الحقيقية إلى معاني أخرى لم توضع لها ولو كانت مستعملة في القرآن في حقائق معانيها كالشمس والقمر والليل والنهار والبحر والغيث، فهب أحداً أقسم على شيء وأدرج شيئاً هذه الألفاظ من قسمه في على سبيل المجاز، وقد دلت قرينة عقلية أو لفظية أو حالية على قصده ألا يكون له ما قصد؟ فما الذي يدرأ قرينة العرف الشائع عن التأثير في حكم يمين الحالف بأن لا يأكل اللحم فأكل السمك؟ وكيف يفرق بين القرائن فيعول على
بعضها ويرفض بعضها؟ أو ليس حكمها شرعاً ولغة واحد؟ والله أعلم.
لدي ابن يدرس في الصف الأول الثانوي وعمره (19) عاماً، وقالت زوجتي: إذا رسب الابن في الدراسة أحلف سبعين يمين تخرج أنت وولدك من البيت؟ فماذا عليها؟
إن كانت لم تصرح بما تحلف به فلا أرى عليها إلا التوبة، اللهم إلا إن نوت أنها حلفت بالله فعليها كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام، هذا إن لم يخرج الأب وابنه من البيت والله أعلم.
رجل حلف بالله العظيم على ضيوف ليجلسوا فجلسوا فترة ثم طلبوا الإذن بإصرار فذهبوا، هذا اللفظ الذي قاله أما نيته فهي المكوث لتناول
الغداء، فماذا عليه؟
اختلف
في
الأيمان هل تراعى فيها المقاصد أو الأعراف، فعلى الأول
تلزمه الكفارة وعلى الثاني لا تلزمه والله أعلم.