الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩١

ما لا يعد من اليمين:

الأيمان

91

ما رأي أهل العلم في استخدام كلمة (لعمري) في القسم، حيث أجد كثيراً من الشعراء والناظمين يستخدمونها؟

كلمة لعمري عندما تدرج في ألسن الناس أو في كلامهم المسطور لا يريدون بها القسم، وإنما هي كلمة جرت على الألسن، مثلها كقول: «أفلح وأبيه إن صدق» (1) في قصة الأعرابي، فهو لم يرد بذلك القسم، وإنما هي من الكلمات التي تجري على الألـ الكلمات التي تجري على الألسن، ومن تركها احتياطاً لئلا يظن به القسم بغير الله فذلك خير.

النبي

ولمثلها نظائر من الكلمات التي تقال من غير أن تقصد معانيها كقولهم: تربت يداه، فإن تربت بمعنى افتقرت، ولكن القائل لا يقصد بها الدعاء على من يهنيه بأن تفتقر يداه.

وكذلك يقال: (قاتله الله في موضع لا يراد به الدعاء على المعني بهذا القول، وإنما تقال عندما يستعظم من أحد شيئاً من الأعمال الغريبة، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: «ما له ضرب الله عنقه». إلا أن الرجل طلب أن يكون ذلك دعاء، فقال: في سبيل الله يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «في سبيل الله» (2).

ومن المعلوم أن النبي لم يقصد في أصل كلامه الدعاء عليه بأن يضرب الله عنقه وإنما هذه كلمات جرت عادة الناس أن يأتوا بها للتعجب أو للتعجيب أو نحوهما.

(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان الصلوات رقم (11). (2) رواه الربيع في كتاب الصلاة باب في صلاة الجمعة رقم (277).