الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٠الفتاوى
الأيمان - الكفارات - النذور
فعلى كل واحد منهم صوم شهرين متتابعين، وهذا التفصيل محكي عن أبي المؤثر رحمة الله من أصحابنا.
وأرى أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في أصل وجوب هذه الكفارة، فقيل: وجبت تمحيصاً وطهوراً لذنب القاتل، وذنبه ترك الاحتياط
من
والتحفظ حتى هلك على يديه أمرؤ محقون الدم، وقيل: وجبت بدلاً تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل، فإنه كان له في نفسه حق، وهو التنعم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء، وكان الله سبحانه فيه حق، وهو أنه كان عبداً من عباده، يجب له من اسم العبودية - صغيراً كان أو كبيراً، حرّاً كان أو عبداً، مسلماً كان أو ذميّاً ـ ما يتميز به عن البهائم والدواب، ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه، فلم يخلُ قاتله من
ويرتجى مع
أن يكون فوّت الاسم الذي ذكر، والمعنى الذي وصف.
بوجوب
فبناء على مراعة أصل وجوبها في القول الأول يترجح القول كفارة مستقلة على كل مشارك في القتل؛ لأن كلاً منهم كان منه التفريط في الاحتياط والتحفظ الذي وجبت بسببه الكفارة، وبناءً على مراعاة أصل الوجوب في القول الثاني يترجح عدم وجوب غير كفارة واحدة على الجميع؛ لأن معنى ما ذكر إنما هو في نفس واحدة؛ فلا أثر لتعدد الذين كانوا سبباً لزهوقها ـ بما كان من إهمالهم وعدم احتياطهم من أجل سلامتها ـ في فوات المنافع المشار إليها منها حتى يتوجب على كل منهم الاستقلال بتبعة ذلك. أما الذين فرقوا بين العتق والصيام فلعلهم بنوا هذه التفرقة على مراعاة أن العتق عبادة مالية تحيى بها نفس إحياءً معنوياً بدلاً من النفس الفائتة بقتل الخطأ، وذلك بتحريرها من رقبة العبودية فكان الأنسب أن تجزي فيها رقبة واحدة لحصول الغرض بها، أما الصيام فهو بخلاف ذلك، لأن أثره إنما