الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠١

الكفارات

هو على الصائم بنفسه وكان كل من وقع في هذا الخطأ حقيقاً بأن يحرص على هذا الأثر لمحو أثر هذا الخطأ الذي ارتكبه في نفسه، فلذلك قالوا بوجوب استقلال كل واحد منهم بصوم شهرين متتابعين.

هذا ولا ريب أن رأي الجمهور أحوط وأسلم وأورع، ولكن الفتيا إنما تُبنى على الدليل الأرجح، والذي يرجح عندي في هذا بالدليل هو قول من أوجب على الجميع كفارة واحدة سواءً كانت عتقاً أو صياماً ودليله أمران: أولهما: النص وهو قوله تعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] حيث أوجب الله في قتل المؤمن خطأ تحرير رقبة مؤمنة لا أكثر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القتل صادراً من واحد أو من جماعة، فإن «من» تصدق على الجماعة كما تصدق على الواحد ـ كما هو معلوم ـ فإن قيل: بأن معنى الآية أن هذا الحكم ينطبق على كل من صدق عليه أنه قاتل خطأ ولو باشتراك مع غيره فيجب على كل واحد من الجماعة أن يعتق بنفسه رقبة استقلالاً، وكذلك في الصيام، قلت: هذا منقوض بالدية فإنها لا تجب عليهم إلا دية الكفارة فكيف يفرق بين حكميهما؟ أنها عطفت على الكفارة، وللمعطوف والمعطوف عليه حكم واحد فيما سيق من أجله إلا إن خص الدليل أحدهما بحكم. ثانيهما: القياس على وجوب الدية، ووجه القياس أن كلاً منهما إنما واجب من أجل تلك النفس المقتولة، وقد أجمع الكل على أنه لا تجب في النفس الواحدة إلا دية واحدة، ولو تعدد الذين كانوا السبب في زهوقها، وأن الدية حق المخلوق، والكفارة حق الله ولو كان فيها نفع للعباد إن كانت عتقاً، والله أولى بأن يعفو فلا يكون ما له مبنياً على التشديد وما لعباده مبنياً

على التيسير.

مع