الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٣

الكفارات

103

في

في التزام نظام السير سواء كان ذلك صدماً للشخص نفسه أو أدى ذلك إلى انقلاب السيارة أو إلى موت أحد بأي وسيلة كانت فعلى هذا الذي تسبب الحادث الدية والكفارة، والكفارة هي عتق رقبة مع وجودها، وفي هذا حكمة بالغة، فإنه كما تسبب في وفاة نفس عليه أن يتسبب في إحياء نفس، لأن العتق هو بمثابة الإحياء، إذ بالعتق ينعم المملوك بالحياة، لأنه بحكم رقه تكون حياته مقيدة، وهذا مع وجود الرقيق والقدرة على تملكه، أما إن كان غير قادر على ذلك فإن الكفارة الواجبة هي صيام شهرين متتابعين،

والله أعلم. هل تجب الكفارة في قتل من هو مهدور الدم شرعاً كالمرتد والباغي

على المسلمين والزاني المحصن سواء أذن الإمام بقتله أو لم يأذن؟

المرتد لا يعد في المؤمنين ولا في الذين بيننا وبينهم ميثاق فلا عصمة لدمه بعد ثبوت ردته فلا كفارة على قاتله عمداً ولا خطأ، وكذلك الباغي بعد ثبوت بغيه شرعاً، وأما الزاني المحصن فإنه - وإن لم يكن معصوم الدم - لا يسفك دمه إلا بكيفية معينة، على أن الحدود كلها لا يقيمها كل أحد، وإنما يقيمها الإمام الشرعي، وإلا لعمت الفوضى واعتدى الناس بعضهم على بعض بدعوى إقامة الحدود، ومن ناحية أخرى فإن الحدود الشرعية تعتريها شبهات تؤدي إلى تعطيلها، فلا تسقط الكفارة - فيما أرى - عن قاتل الزاني المحصن والله أعلم.

كفارة القتل نتيجة حادث هل هي على الفور أم على التراخي؟ الكفارة حكمها كحكم سائر الأوامر المطلقة التي يؤمر بها الإنسان، وقد اختلف الأصوليون في الأوامر المطلقة فمنهم من قال: بأنها تحمل على الفور، ومنهم من قال بأنها للتراخي، ومن الأصوليين من قال: بأن الأمر