الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٥

الكفارات

1.0

يعيش ذلك الرجل في حالة من الضيق والتوتر حتى أن صحته تنهار شيئاً فشيئاً، وأصبح لا يستطيع النوم في الليل من كثرة التفكير في هذا الأمر، وهو يسأل هل بقي شيء من الحقوق عليه أن يؤديها سواء كانت هذه الحقوق حقوقاً الله تعالى أو حقوقاً للشخص المتوفى؟

نعم عليه حق الله تبارك وتعالى، وهو الكفارة، فإن الله تعالى فرض الكفارة في قتل الخطأ، حيث قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنَّا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ

[النساء: 92].

وقد قسمت هذه الآية الكريمة المقتولين خطأ إلى ثلاثة أصناف: لأنه إما أن يكون مؤمناً فتجب الدية له، كما تجب الكفارة على القاتل لتطهير نفسه مما علق بها من فعله.

وإما أن يكون مؤمناً ولكنه بين قوم كافرين محاربين للمسلمين، وذلك بأن يعيش الإنسان لظرف أو لآخر بين قوم كفرة محاربين للمؤمنين فلا دية على القاتل فى هذه الحالة وإنما تجب عليه الكفارة لما سبق بيانه، وسقوط الدية إنما بسبب عيشه بين أولئك القوم المحاربين للمؤمنين، فبعيشه بينهم سقط حقه وبقي حق الله تبارك وتعالى وهو الكفارة. وإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق وذلك بأن يكون ذمياً، أو

معاهداً للمؤمنين فتجب الدية والكفارة.

ومن الناس من حمل قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ