الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٦116
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
كفارة إضاعة الصيام
من أين استقى القائلون بوجوب كفارة الصيام على من وجبت عليه على الترتيب، فإن كان من حديث عائشة فكيف يتفق ذلك مع قولهم إن حديث عائشة لا يخصص عموماً ولا يقيد إطلاقاً؟
الترتيب دل عليه الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه المفطر ذكر له الكفارات بالتدرج، بدأ أولاً بعتق الرقبة، ولما اعتذر أنه لا يستطيع العتق أحاله على الصيام، ولما اعتذر عن الصوم أيضاً أحاله على الإطعام، فهذا دليل على أن الكفارة إنما تجب بالترتيب، وهذا القول هو قول جمهور الأمة، وقد ذهب إليه من علمائنا الإمام ابن محبوب والإمام أبو نبهان - رحمهما الله - وبه نأخذ والله تعالى أعلم.
لقد كنت في ضلال، فقد كنت أتهاون في الصلاة والصيام … إلخ، مرة أصلي ومرات لا أصلي ومرة أصوم ومرات لا أصوم، ومرات عديدة كنت أصوم وأفطر قبل الموعد وممكن أن نقدر هذه المدة بما لا يقل عن أربعة عشر عاماً إذا حسبنا منذ بلوغي سن الرشد، ولقد عدت وتبت الآن إلى ربي وأريد توبة نصوحاً، والله أعلم بحالي أنني نادم على ما مضى، وإن شاء الله لا أعود إلى ما مضى إلى أن تفارق روحي جسدي، أسأل سماحتكم أن ترشدونني إلى الطريق الصواب، علماً بأنني قمت بإطعام مائة وعشرين مسكيناً عن
الصيام؟ أجدتَّ في تكفيرك عن الصيام ويعد ذلك كفارتين، ولبعض العلماء رأي أن كفارة واحدة تجزي عن الصيام، ومع ذلك عليك أن تصوم ما أفطرته من