الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٢122
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
الأشياء الثلاثة فعليه صيام ثلاثة أيام، أما مع القدرة على واحد من الثلاثة فإنه لا يجوز أن يعدل عن ذلك إلى الصيام، إذ لا يعدل عن الأصل إلى البدل إلا مع عدم وجود الأصل.
هذا والأصل في ذلك الإطعام سواء في الكفارات أو في فدية الصيام أو في فدية الإتيان بما لا يتفق مع مقتضيات الإحرام كحلق الرأس للضرورة، ومع اختلاف العلماء كثيراً في مقدار الطعام فإننا لا نجد داعياً إلى الالتفات إلى هذه الأقوال المتعدة مع وجود السنة التي بينت مقدار الإطعام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما خير كعب بن عجرة الى لما أتى ما ينافي الإحرام وهو الحلق للضرورة أمره أن ينسك بنسيكة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع (1)، وهذا دليل على أن مقدار الإطعام هو نصف صاع ولا يتبين لي فرق بين الفدية والكفارة، فإن الذي يحتاج إليه المسكين في الفدية هو نفسه الذي يحتاج إليه في الكفارة، والمراد الإطعام الذي يسد حاجة المسكين، والحديث يؤخذ به في بيان مجملات القرآن الكريم، فالأولى العمل بهذا الحديث، واختلف العلماء في الوجبة من الطعام فذهب كثير من العلماء إلى أن الوجبة الواحدة غير مجزية، وقيل: بل تجزي إن كانت مأدومة وهذا القول أصح، نظراً إلى إطلاق القرآن والسنة، والأصل في الأمر المطلق أن تجزي فيه المرة الواحدة فلا دليل على الوجبتين إلا من باب الاحتياط، ومن المعلوم أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأحوط، له أن يخرج من عهدة الخلاف مهما أمكنه.
وينبغي
(1) رواه الربيع في كتاب الحج باب في الهدي والجزاء والفدية رقم (432)، والبخاري في كتاب الحج قول الله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا) رقم (1719)، ومسلم في كتاب الحج
باب جواز حلق الرأس للمحرم رقم (1201).