الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٣

الكفارات

123

أما تحديد ذلك بالنقد فهو غير ممكن، أما أولاً: فإن الأمر جاء بالإطعام ولم يأت بدفع النقود وأما ثانيا: فإن النقود لا يمكن أن تحدد نظراً إلى أن الطعام يغلو ويرخص بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة، فقد يكون في زمان أغلى منه في زمان آخر، وفي مكان أغلى منه في مكان آخر، لا ينبغي للإنسان أن يعدل عما دل عليه النص وهو الإطعام إلى دفع النقد،

مع

أنه

اللهم إلا مع تعذر الإطعام بحيث لا يجد المساكين الذين يتقبلون الطعام، مع وجودهم فلا يسوغ العدول عما دل عليه النص واستقر عليه السلف

وأما

والله أعلم.

انتشرت

ت عادة بين الناس وهي أن من أراد أن يكفر عن يمين أو نحو ذلك بدلاً أن يصوم ثلاثة أيام ويفطر، يصوم يومين وليلة، فهل يجوز

ذلك؟

كفارة اليمين لا تكون من أول الأمر صياماً إنما الصيام للذي لا يجد شيئاً يدفعه، أما من كان واجداً فعليه أن يطعم عشرة مساكين أو أن يكسوهم أو أن يعتق رقبة، فالله تعالى يقول: {فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ [المائدة: 89]، والصيام ثلاثة أيام، أما صيام يومين ونصف يوم فهذا مما يخالف النص القرآني الصريح، وهو من فعل الجهلة - والعياذ بالله ـ والله تعالى أعلم. من لزمته كفارة مرسلة ولم تتوفر لديه النقود للإطعام هل يجب عليه

فوراً الصيام أم يجزيه أن يوصي بها إلى أن تتوفر لديه النقود فيطعم؟

إن كان يرجو أن يتوصل إلى المال الذي يمكنه من الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة - والرقبة تكاد تكون مستحيلة اليوم - فلينتظر وصول المال إليه، وإن

كان غير واجد فلا عليه إن عجّل في أداء ما عليه بصيام ثلاثة أيام والله أعلم.