الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦126
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
الإمام نور الدين السالمي الله من علمائنا أيضاً في القرن الرابع عشر الهجري، وهذا القول يتأيد بأن ذلك هو المنصوص عليه في كفارات الأيمان ـ وللعهد حكم اليمين ـ كما جاء ذلك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ﴾ [المائدة: 89]، فالمكفر مخيّر بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم
أو يحرر رقبة، فإن عجز عن كل ذلك ينتقل إلى وجوب صيام ثلاثة أيام. العلماء ومن من قال بأن كفارة العهد كفارة مغلظة، ولربما قاس هؤلاء التغليظ على الظهار، لأن الظهار افتراء كذب على الله لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِي تُظهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ﴾ [الأحزاب: 4]، وحملوا عليه نكث
العهد ونحوه لما فيه من مخالفة صريحة لحكم الله الله وأعطوه حكمه. إلا أنهم لم يقولوا بأن هذه الكفارة حكمها كحكم كفارة الظهار بحيث لا يكون الانتقال إلى الأيسر إلا بعد العجز عن الأشد، وإنما قالوا: هو مخيّر بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً.
واختلف العلماء في قدر ما يعطى للمسكين، ولكن حديث كعب بن جرة إلى عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفتدي بإطعام ستة مساكين لاضطراره إلى حلق رأسه في إحرامه أو أن ينسك بشاة أو أن يصوم أمره أن يطعم كل مسكين نصف صاع، فلذلك نأخذ بهذا لعدم الفرق في حاجة
المسكين باختلاف الكفارات التي يجب له فيها الإطعام، والله تعالى أعلم.
لقد أقسمت بالله وعاهدته على عدم الرجوع إلى معصية فعلتها وقلت: علي عهد الله وميثاقه ألا أرجع إلى هذه المعصية وإذا عدت إليها لأتصدقن بمبلغ وقدره ألف ريال عُماني، ولضعف إيماني واتباعي لوسوسة الشيطان لعنه الله رجعت إلى المعصية مرة أخرى، ثم عاهدت