الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥١

النذور

151

النذر بالمعصية أو بما لا يملك الإنسان:

عندما كنت حاملاً بطفلي الأخير نذرت بأني لن أنجب غيره حتى يتوقف زوجي عن شرب الخمر والتدخين وبعد شهور قليلة من النذر توقف زوجي والحمد لله عن هذا المنكر ولكني لم أوف له بوعدي بالإنجاب، ولم أقم بأي شيء لمنع الحمل، بل تركت الأمور تسير بأمر طبيعي، وعمر أصغر أبنائي (10) سنوات)، فبماذا تنصحني فضيلتكم؟ لأني سمعت فتوى في التلفاز مفادها أن من ينذر بشيء يجب عليه أن

يؤديه مهما حدث؟

ليس ذلك إليك، فإن الإنجاب وعدمه إنما هو بأمر الله، فما عليك بأس

والله أعلم.

لا

من نذر بمعصية هل تلزمه كفارة النذر أم لا؟ بين لنا ذلك.

في ذلك خلاف العلماء، بين منهم من ألزمه الكفارة ومنهم من لم يلزمه، فأما الذين ألزموه الكفارة فقد استدلوا بأحاديث ضعيفة الإسناد، ومن أجل ضعفها لم ير الآخرون وجوب الكفارة عليه، أما الوفاء بالنذر فإنه يصح إن كان معصية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» (1)، وفي رواية: لا نذر على عبد في معصية»، فكيف يسوغ الوفاء به في حالة كونه معصية؟ بل نفس النذر معصية إن كان بما يعصى الله، به واستدل الموجبون للكفارة أيضاً بقياس النذر على اليمين كل واحد منهما إلزاماً للحالف أو الناذر بما لم يكن واجباً

بجامع

أن في

(1) رواه الربيع في كتاب الأيمان، باب الأيمان، رقم (658)، والبخاري في كتاب الأيمان

والنذور، باب النذور في الطاعة رقم (6318).