الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٣

النذور

153

ثانيهما: أنها لم تقل «الله»، والنذر الواجب ما خص بالله تعالى، فضلاً. كون هذا النذر مما لا يطاق عادة والله أعلم.

عن

ما قول سماحتكم فيمن نذر أن يعتكف يوماً في المسجد تقرباً إلى الله تعالى، ونوى في قلبه يوماً دون تحديد، أيكون هذا اليوم من طلوع الفجر إلى حضور الليل أم أنه يشمل اليوم والليلة معاً؟

اليوم يصدق على النهار وحده وذلك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويصدق على مجموع الليل والنهار فيكون من غروب الشمس إلى غروبها في اليوم الثاني، وعليه فإن المعول في ذلك على قصد المعتكف نفسه، فإن قصد أن يعتكف ليلاً ونهاراً فليدخل معتكفه قبل غروب الشمس ليظل هنالك إلى أن تستكمل غروبها في اليوم التالي، وإن قصد النهار وحده

فليدخل قبل طلوع الفجر وليستمر به إلى أن تغرب الشمس والله أعلم.

رجل نذر أن يذبح شاة إذا شفاه الله سبحانه وتعالى، وقد شفاه الله فهل يذبحها ويوزعها على الفقراء أم يطبخها لأهله؟

يفهم من

هذا أنه نذر أن يتقرب إلى الله بما نذر به، والأصل أن يكون تقرباً إلى الله، فالله تعالى مدح الذين يوفون بالنذر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» (1). وجاء في الحديث عنه أفضل الصلاة والسلام: لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، ولا نذر في معصية» (2). ولما كان النذر قربة فليبتغ القربة إلى الله وليتصدق

(1) رواه الربيع في كتاب الأيمان والنذور باب الأيمان رقم (658)، والبخاري في كتاب الأيمان والنذور باب الوفاء بالنذور رقم (6318). (2) رواه مسلم في كتاب النذور باب لا وفاء لنذر في معصية الله رقم (1641)، وروى الشق الأول البخاري في كتاب الأدب باب ما ينهى من السباب رقم (5700).