الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٦

156

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

ما قولكم فيمن حلف على سبب أنه لا يحلف مرة ثانية لهذا السبب، وقال: والله والله ثم والله بأنني إذا حلفت لهذا السبب سأصوم شهرين

متتاليين، وفعلاً حدث وحلف فماذا يفعل الآن؟ وإذا كان لا يستطيع يصوم شهرين متتاليين أيضاً ماذا يفعل؟

أن

عليه ما ألزمه نفسه من صوم الشهرين، وعليه إن عجز عن الصيام أن

يطعم عن كل يوم مسكيناً والله أعلم.

من نذر لمنع نفسه أو غيره:

طالبة نذرت إذا شاهدت سهرة في التلفزيون فسوف تصوم ثلاثة أشهر متتابعة، فالتزمت بهذا النذر ولكن في يوم من الأيام كانت نائمة

فصحت فشاهدت السهرة ثم تذكرت وأغلقت التلفاز، ماذا تصنع؟

هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم، أي من ألزم نفسه شيئاً لم يكن لازماً عليه وإنما ألزمه نفسه لردعها عن أمر ما على أن يكون ذلك الذي ألزمه نفسه من جنس الطاعات كالصلاة والصيام والصدقة والحج، ويدخل في ذلك أن يكلف نفسه إن فعل شيئاً ما أن يحج حافياً كما هو شأن كثير من الناس في وقتنا هذا. فمن العلماء من قال: بأن إلزام الإنسان نفسه شيئاً يجعله في حكم اللازم عليه، وهذا هو مذهب الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد الله الذي يقول: من ألزم نفسه شيئاً ألزمناه إياه، وذهب فريق آخر إلى أنه لا يلزمه، لأنه أراد الامتناع فحكم ذلك حكم اليمين وكفارة اليمين بينها الله تعالى في قوله: فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: (89) فعلى هذا الرأي من ألزم نفسه شيئاً عليه أن يكفر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام،