الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٧

النذور

157

من

أو كسوتهم من متوسط الكسوة المعروفة المألوفة، أو أن يعتق رقبة، فإن تعذر عليه كل ذلك بحيث لم يجد الرقبة ولم يستطع أن يطعم المساكين ولا أن يکسوهم هم لفقره فعليه أن يصوم ثلاثة أيام، وكلا الرأيين له وجه من الصواب، أما قول من قال: من ألزم نفسه شيئاً ألزمناه إياه فلعل صاحبه نظر إلى أن عدداً الأنبياء التزم بأشياء فكانت لازمة، كما قال الله تبارك وتعالى عن إسرائيل: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِي إِسْرَاءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَاهِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَيةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَنَةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ} [آل عمران: 93]، وهكذا ما كان من أهل الكتاب، فإنهم التزموا بعض الأشياء فكانت لازمة عليهم كما ذكر الله تبارك وتعالى عن رهبانية، النصارى ولكن في شريعتنا ليس لنا أن نشرع شيئاً لم يشرعه الله تعالى لنا، فلذلك شدّد الله في التحليل والتحريم، فليس للإنسان أن يحلل ويحرم من تلقاء نفسه كما قال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وقال: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [الأنعام: 140]، وأما الذين ألزموه كفارة اليمين فقد اعتبروا قصده عندما قال إن فعل كذا فعليه كذا؛ فإنما أراد بذلك الامتناع وحكم ذلك حكم اليمين، فيتوسع بقول من قال بأنه تلزمها كفارة يمين لا غير، وعسى أن تجزي كفارة يمين بسبب صنيعها الذي صنعته والله أعلم.

هذه

رجل قال: إذا ركبت في سيارة فلان تلزمني كفارة، ثم إنه ركب في السيارة المذكورة، فهل تلزمه كفارة كما قال أم لا؟ وإذا كانت تلزمه فعلى أي نوع تنفيذها سواء كان من الأرز أو من غيره؟

من ألزم نفسه شيئاً ألزم إياه، فإن ركب لزمته كفارة مرسلة وهي إما