الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥الذبائح
185
ففي المدونة: «قلت: أرأيت إن ذبح فقطع الحلقوم، ولم يقطع الأوداج أو فرى الأوداج ولم يقطع الحلقوم أيأكله؟ قال: قال مالك: لا يأكله إلا باجتماع منهما جميعاً، لا يأكل إن قطع الحلقوم ولم يفرِ الأوداج، وإن فرى الأوداج ولم يقطع الحلقوم فلا يأكله أيضاً، ولا يأكله حتى يقطع جميع ذلك؛ الحلقوم والأوداج، قلت: أرأيت المريء هل يعرفه مالك؟ قال: لم أسمع مالكاً يذكر المريء»). الخامس: أنه لا يجزي إلا قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وهو
قول أبي يوسف (2) وهو يتفق مع ما في المصنف من كتب أصحابنا (3). السادس: أنه يجزاء قطع الحلقوم أو المريء وحده، لأن الحياة لا تبقى بعده، ذكره النووي وجهاً لأبي سعيد الاصطخري من الشافعية، وتعقبه بقوله: «قال الأصحاب هذا خلاف نص الشافعي وخلاف مقصود الذكاة، وهو الإزهاق بما يوهي ولا يعذب» (4).
السابع: أنه لا بد من قطع الأربعة جميعاً، وهو قول أكثر أصحابنا الإباضية كما سبق نقله عن صاحب النيل، وذكره في «المغني» رواية عن أحمد وعزاه إلى مالك وأبي يوسف وعزاه إلى مالك أيضاً ابن رشد (6)، وذكر القرطبي أنه حكاه عنه أنه حكاه عنه البغداديون، ونسبه أيضاً إلى أبي ثور)، وفي
(1) الإمام مالك، المدونة الكبرى: 427/ 1؛ وانظر كذلك الذخيرة: 133/ 4؛ وبداية المجتهد:
80/ 2
(2) بدائع الصنائع: 2767/ 6؛ والبحر الرائق: 193/ 8.
(3) الكندي، المصنف: 186/ 9.
(4) المجموع: 86/ 9.
(5) المغني: 44/ 11، 45.
(6) بداية المجتهد: 445/ 1.
(7) الجامع لأحكام القرآن: 54/ 6.