الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٦196
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
أو خزق المعراض وخدشه لأي عضو من البدن، والرمي بالسهم للحيوان الكبير ذي الدم الغزير» (1).
وقد نحا هذا النحو من أهل زماننا العلامة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، إذ قال في رسالته (فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب): «ليس عندنا ما يدل على قصر التذكية وحصرها في قطع الحلقوم والمريء حسبما شرطه الفقهاء، إلا أنها جرت العادة بذلك في الإسلام وزمن الجاهلية، ولأن هذه الكيفية أسرع وأسهل لإزهاق روح الحيوان، لكون الحلقوم والمريء هما مجرى النفس والطعام والشراب ولأن هذه الكيفية أبقى وأسلم للجلد الذي له قيمة في زمانهم حتى كانوا يسلخون جلود
هي
الميتة وينتفعون بها (2).
هذه
وأرى أن العالمين الجليلين قد اشتطا كثيراً وأبعدا النجعة في المسألة، وكفى بانعقاد الإجماع قبلهما على خلاف ما ذهبا إليه حجة ودليلاً على شططهما، وقد علمنا من خلال استقرائنا لأدلة الشرع من نصوص الكتاب والسنة أن التذكية من الأمور التعبدية، وليست من الأمور العادية التي توكل إلى تجارب الناس وأذواقهم، فلا مقارنة بينها وبين اللباس وسائر الأمور الشكلية الموكولة إلى العادات وكفى دليلاً على ذلك أن الله تعالى قرن بين النحر والصلاة في قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر [الكوثر 2]، وكذلك قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: 162] فإن النسك الذبيحة في قول أكثر المفسرين وأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه في قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: (118]، ونهى عن أكل ما لم يذكر
(1) المنار: 144/ 6 - 145.
(2) آل محمود، فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب، ص 7.