الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٧الذبائح
197
اسمه عليه إذ قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121]، وأمر بذكره عند نحر البدن إذ قال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُم مِّن شَعَرٍ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ) [الحج: 36]، وحذر من أكل ما أهل به لغيره، كما في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3]. فإن قيل: ليس مطلق التذكية عبادة وإنما ينحصر ذلك فيما كان قرباناً إلى الله كالهدي والأضاحي والنذور ونحوها.
قلنا: هذا الحصر لا دليل عليه بل الأدلة قائمة على خلافه، إذ لو أريد بالذبح مجرد زهوق الروح لما كان معنى لحصر الإباحة في ذبائح المسلمين وأهل الكتاب وحدهم دون المشركين على أن المشرك قد يحسن الذبح كما يحسنه المسلم، ولم يحجر الدين على المسلم الانتفاع بما يعمله المشركون من الصناعات فله أن يلبس مما ينسجون، وأن يستعمل كل آلة مما يصنعون، كركوب السيارات والقطارات والطائرات ولو كان ذلك في أسفار العبادات كالحج والعمرة والجهاد؛ ولا يمنع من الصلاة بالثوب الذي نسجه المشرك والإحرام فيه، ومع هذا كله يمنع منعاً باتاً من أكل ما يذبحونه، ولو استوفى الشروط الشرعية الواجب توافرها في ذبيحة المسلم، ولو كان تحت
جميع
إشراف المسلم نفسه.
وقد جاء النص القطعي بتحريم الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما أدركت ذكاته مع أن كل ذلك حيوانات زهقت أرواحها لأسباب وقعت عليها، ولم تمت حتف أنفها، غير أنها شرعاً أُلحقت بما مات حتف في التحريم، فما الداعي لتحريمها لولا أنها لم يكن زهوق روحها بطريقة تعبدية خاطب الله بها العباد وألزمهم إياها في كتابه وعلى لسان
أنفه