الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٨

198

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

رسول

وله؟ وليت شعري أي فارق بين أكيلة السبع التي حرمت بالنص وبين ما صادته الجوارح فمات في أثناء الصيد لولا اعتبار الجانب التعبدي الصيد وهو النية والتسمية؟ ومثلها النطيحة في ذلك.

في

ولئن قيل: بأن الموقوذة إنما حرمت من أجل ما حل بها من التعذيب المنافي لما يأمر به الإسلام من الرفق بالحيوان. فالجواب: أن هذه الحرمة كانت جديرة بأن تكون خاصة بالواقذ دون غيره، على أن الوقد قد يكون من متعد غير مالك للحيوان فيحرم به على مالكه إن لم يدرك تذكيته، ولو كانت الحرمة من أجل التعذيب وحده لما كان معنى لإباحة الموقوذة إن أُدركت ذكاتها، كما دل عليه الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: على أن هذه الحرمة لم تنحصر فيما وقع عليه الأثر بفعل فاعل مكلف،

إذ حرمت كذلك المنخنقة والمتردية، وقد يكون الانخناق بفعل الدابة نفسها، بحيث تلتوي بحبلها على عنقها إلى أن تختنق أنفاسها، وقد تتردى نفسها من شاهق من غير أن يدفعها أحد، على أنها لو تردت فوقعت على آلة حادة أصابت مذبحها أو منحرها، فقطعت منها ما يقطعه الذابح أو الناحر لما حلت بذلك، ولما خرجت عن حكم الميتة، فما هو الفارق بين هذه الصورة وبين التذكية إلا فقدان عنصر العبادة فيها؟

وقد تضافرت الروايات الدالة على هذا المعنى منها حديث: «ألا إن الذكاة في الحلق واللبة» وقد تقدم، ومنها أحاديث اشتراط ذكر اسم الله على الذبح والنحر وإرسال السهم والجارحة، وسوف نذكر ـ إن شاء الله ـ ما تيسر ذكره منها في موضعه، كما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه الترمذي وغيره عن أبي الدرداء وغيره: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل المجثمة»)، وأخرج

(1) رواه الترمذي في كتاب الأطعمة باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة رقم (1473).