الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٩

الذبائح

199

النسائي والدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل المجثمة»)، والمراد بها التي تصبر للنبل، ولم تحصر حرمتها على صابرها أو راميها فحسب. ويدل على ذلك أيضاً حديث عدي بن حاتم عند الشيخين أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض، فقال له: «إذا أصبت بحده فكُل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ» (2).

ومثله ما أخرجه الشيخان عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب يوماً ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء

فلا تأكله» (3).

قال الإمام النووي في شرحه فيه بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل؛ لأن الأصل تحريمه، وهذا

لا خلاف فيه» (4).

(1) رواه النسائي في كتاب الضحايا باب النهي عن المجثمة رقم (4438)، والدارمي في كتاب الأضاحي باب ما لا يؤكل من السباع رقم (1981)، ولفظ الدارمي كلفظ الترمذي. (2) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد باب تفسير المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وكذلك في باب صيد المعراض رقم (5159)؛ ورواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة بعدة طرق 1929 (3) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب يومين أو ثلاثة رقم (5167)؛ ورواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة رقم

(1929)

(4) صحيح مسلم بشرح النووي: 78/ 13.