الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠

200

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

وجهه

ومن أصرح الأدلة على كون التذكية عبادة ما ثبت عن علي كرّم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله من ذبح لغير الله» (1).

أنه

الله

هذا وقد ثبت طبياً أن الذكاة الشرعية هي أسلم طريقة وأبعدها عن التأثر بالمضار، فما قاله الفقهاء في تعليل التذكية ومشروعيتها في موضعها لم يكن تحكماً في الطب، وسنبين ذلك ـ إن شاء الله ـ في موضعه. وأما ما ذكره العلامة ابن محمود أن قصر التذكية وحصرها في قطع الحلقوم والمريء أمر جرت به العادة في الإسلام وزمن الجاهلية، وأن من جملة أسبابه أن هذه الكيفية هي أبقى وأسلم للجلد الذي له قيمة في زمانهم، فقد تقدم فيما ذكرناه آنفاً ما يدل على خلافه، وردَّ هذا التعليل الذي ذكره الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد: بأنه منتقض بذبحهم لما لا ينتفع بجلده كالدجاج

والطيور ونحوها، فإنهم يذبحونها في حلوقها وليس لها جلد ينتفع به (2). هذا وهناك مسائل تتعلق بكيفية الذبح وقع الخلاف فيها بين أهل العلم

نري ضرورة إيرادها هنا:

1 - عدم قطع الغلصمة:

6

إن لم تقطع الغلصمة في منتصفها وخرجت إلى جهة البدن، فقد حكى ابن رشد عن مالك وابن القاسم أنها لا تؤكل وعن أشهب وابن عبد الحكم وابن وهب جواز أكلها (3)، وقال الإمام الثميني عالى في «النيل»: وكرهت إن ذبحت ورجعت حنجرتها لما يلي المنحر لا بفساد، لجواز قطع الحلق

(1) رواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله رقم

(1978)

(2) ابن حميد، حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب وغيرهم، ص 24. (3) بداية المجتهد: 445/ 1، 446 وانظر الذخيرة: 137/ 4؛ وتفسير القرطبي: 54/ 6.