الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٢

في

202

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

العمد (1)، وهو الذي نسبه النووي إلى مالك، وقال: وهي رواية عن عطاء» (2). ولا خلاف في المذهب عندنا أنه يعذر المخطاء في ذلك، وإنما الاختلاف العامد، وقد جاء في (بيان الشرع) ما نصه: ومن تعمد لقطع رأس الذبيحة فقطعت فقيل: إنها لا تؤكل، وإن لم يتعمد ذلك فسبقته الشفرة فلا بأس بأكلها» (3)، ونصت كتب الحنفية على كراهة ذلك من غير تحريم)، وعللت الكراهة في البحر الرائق وفي بدائع الصنائع بأن في ذلك زيادة تعذيب للحيوان، ونص النووي على أن مذهب الشافعي جواز أكل ما فعل به ذلك عمداً، ونقل عن ابن المنذر أنه حكاه عن علي بن أبي طالب وابن عمر وعمران بن الحصين، وعطاء والحسن البصري والشعبي والنخعي والزهري، وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ثور ومحمد، وحكى كراهتها عن ابن سيرين ونافع). وأرى أن المتشددين في هذه المسألة نظروا إلى أن قطع جميع الرأس قطعاً يفضي إلى قطع النخاع، وهو يؤدي إلى الإسراع في الموت فيكون موت الدابة بعامل آخر غير تذكيتها، والخلاف واقع بين أهل العلم في نفس قطع النخاع هل يؤدي إلى حرمة المذبوح أو لا إن تعمده؟ فمالك كره ذلك إذا تمادى في القطع ولم ينو قطع النخاع من أول الأمر، قال ابن رشد: «لأنه إن نوى ذلك فكأنه نوى التذكية على غير الصفة الجائزة» (6)، ومفهومه أنه إن

(1) القرافي، الذخيرة: 138/ 4.

(2) المجموع: 91/ 9.

(3) بيان الشرع: 17/ 27؛ وانظر كذلك النيل وشرحه: 439/ 4، 440.

(4) انظر المبسوط للسرخسي: 2/ 12؛ وبدائع الصنائع للكاساني: 2768/ 6؛ والبحر الرائق

لابن نجيم.

194/ 8

(5) المجموع: 91/ 9. (6) بداية المجتهد: 446/ 1.