الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٣الذبائح
203
نواه تجاوز حكم الكراهة إلى ما هو أشد منها، وقال مطرف وابن ماجشون: لا تؤكل إن قطعها متعمداً دون جهل، وتؤكل إن قطعها ساهياً أو جاهلاً)، وفي الكنز وشرحه البحر من كتب الحنفية كراهة ذلك (2)، وهكذا في المجموع، ونقل عن ابن المنذر أنه حكى عن ابن عمر عدم جواز أكلها، وبه قال نافع وكرهه إسحاق، قال: وكرّهت طائفة الفعل وأباحت الأكل، وبه قال النخعي والزهري والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور، قال ابن المنذر: بقول هؤلاء أقول قال: ولا حجة لمن منع أكله بعد الذكاة (3)، وأرى أن حجتهم ما ذكرته في قطع جميع الرأس، ثم وجدته منصوصاً عليه في شرح «النيل» (4)، على أنه جاء في المسند الصحيح للإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى في الذبائح عن أربعة أوجه الخزل والوخز والنخع والترداد» (ه)،
(6)
وفسر الربيع النخع بكسر الرقبة، وذكر شارحه الإمام السالمي الى (1) أن غير الربيع فسره أنه المجاوزة بالسكين منتهى الذبح إلى النخاع، وهو خيط أبيض داخل عظم الرقبة يمتد إلى الصلب يكون في جوف الفقار)، ومن
(1) المرجع السابق نفسه. (2) البحر الرائق: 194/ 8. (3) المجموع: 91/ 9. (4) شرح النيل: 44/ 4.
(5) رواه الإمام الربيع في كتاب الأحكام باب الذبائح رقم (620).
(6) الإمام السالمي: هو المحقق نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، ولد ببلدة الحوقين بولاية الرستاق عام 1288 هـ، كان ذكياً فهماً حافظاً، اتسمت تآليفه بالتحقيق والتأصيل العلمي، ترك أثراً عظيماً في التاريخ العُماني بما قام به من جهود إصلاحية باهرة، من أشهر مؤلفاته: مشارق أنوار العقول، وشرح الجامع الصحيح، وتحفة الأعيان، وجوهر النظام، ومؤلفاته نافت على العشرين مؤلفاً، توفي العالى عام 1332 هـ.
(7) السالمي، شرح الجامع الصحيح لمسند الإمام الربيع بن حبيب: 341/ 3.