الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤204
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
المعلوم
أن الأصوليين مختلفون في النهي هل هو يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟ فلا يستبعد أن يكون ذلك منشأ الخلاف المذكور.
- الذبح من القفا:
هذا
اختلف فيه إن وصل الذابح إلى ما يجب قطعه في الذبح، فعن أحمد أنها لا تؤكل، وهو مفهوم كلام الخرقي، وحكي هذا عن علي وسعيد ابن المسيب ومالك، وإسحاق قال أبراهيم النخعي تسمى هذه الذبيحة (القفينة)، وقال القاضي: إن بقيت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء حلت وإلا فلا، ويعتبر ذلك بالحركة القوية، وهذا مذهب الشافعي، وصحح الرأي صاحب «المغني» معللاً إياه أن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله كأكيلة السبع والمرتدية، والنطيحة وأنه لو ضرب عنقها بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك حسبما نص عليه أحمد، إذ قال: لو أن رجلاً ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك الذبيحة كان له أن يأكله، وقد روي عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال: تلك ذكاة وحية.
وأفتى بأكلها عمران بن الحصين، وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري ونقل أبو بكر عن الإمام أحمد قولين فيها، وصحح أنها مباحة لأنه اجتمع قطع ما تبقى الحياة معه مع الذبح فأبيح،، وعضد ذلك بما روي عمن ذكر من الصحابة من غير مخالف، وفرع عنه صاحب المغني» ما لو ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء أو لا؟ أنه ينظر فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القتل فالأولى إباحته، لأنه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف، وإن كانت الآلة كالة وأبطأ
(1) المغني: 50/ 11.