الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥

الذبائح

205

قطعه وطال تعذيبه لم يبح، لأنه مشكوك في وجود ما يحله، كما لو أرسل كلبه على الصيد فوجد معه كلباً آخر لا يعرفه (1).

وعند الحنفية أن ما ذبح من قفاه مكروه إن بقيت فيه الحياة حتى وصل الذبح إلى ما تتوقف التذكية على قطعه، وإلا حرم، وعللوا الكراهة بما في ذلك من زيادة الألم (2)، وذكر ابن رشد من المالكية أنه لا خلاف في المذهب المالكي أن ذلك لا يجوز، وعزاه إلى ابن شهاب وسعيد ابن المسيب (3)، وقالت الشافعية بحلها مع مراعاة الشرط المذكور)، ومذهبنا في ذلك كمذهب مالك في كونها لا تحل سواء وقع ذلك عن طريق العمد أو الخطأ إلا إن كان بسبب انقلاب الآلة للقفا لتحرُّك المذبوح مع نية الذبح المكان الشرعي) وهو مبني على ما ذكرته من قبل من أن التذكية أمر تعبدي، والأمور التعبدية توقيفية، فإن جاء على خلاف ما أمر به الشرع ردت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (6)، وفي رواية «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ورد ابن رشد الخلاف في

في

،،

(1) المغني: 50/ 11، 51.

(2) البحر الرائق: 194/ 8؛ المبسوط: 3/ 12؛ بدائع الصنائع: 2768/ 6.

(3) بداية المجتهد: 446/ 1. (4) المجموع: 91/ 9

ذلك

(5) شرح النيل: 434/ 4، 438؛ الإيضاح: 431/ 2؛ بيان الشرع: 76/ 27، 77؛ جامع أبي

الحسن: 221/ 3.

(6) رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب (7) في الولاية والإمارة، رقم الحديث (49)؛ ورواه مسلم في كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات

الأمور رقم (1718).

(7) رواه البخـ في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود رقم (2550)؛ ورواه مسلم في كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور

رقم (1718).