الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦206 الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
إلى أنه: هل تعمل الذكاة في المنفوذة المقاتل أو لا؟ وذلك لأن القاطع لأعضاء الذكاة من القفا لا يصل إليها إلا بعد قطع النخاع وهو مقتل من
المقاتل فتأتي الذكاة على حيوان أصيب مقتله (1).
4 - الذبح من تحت الأوداج
هذا وقد كره أصحابنا إدخال آلة الذبح من تحت الأوداج بينها وبين النخاع وجرّها إلى الأمام حتى تقطع الأوداج لما فيه من مخالفة المعهود من الذكاة والوقوع فيما ورد من الوخز وزيادة إيلام الحيوان (2).
ه - التراخي في الذبح
لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في عدم جواز التراخي في الذبح من أجل الاستراحة، وذلك بأن يشرع الذابح في ذبح الحيوان ثم يتركه فترة من الزمن ثم يعود إليه، لما في ذلك من إطالة تعذيبه، وإنما اختلفوا فيما إذا رفع يده عن الذبيحة ثم عاد إليها سريعاً، فالأكثرون على أنها تؤكل، وقال سحنون من أصحاب مالك: لا تؤكل، وقيل: إن رفعها اختباراً هل تمت ذكاتها أو لا؟ وأعادها على الفور بمجرد ما تبين أنه لم تتم أكلت، وهو أحد ما تُؤول على سحنون، وقد تُؤول قوله على الكراهة. وحكى ابن رشد عن أبي الحسن اللخمي أنه لو قيل عكس هذا لكان أجود، يعني أنه إذا رفع يده وهو يظن أنه قد أتم الذكاة فتبين له غير ذلك فأعادها أنها تؤكل؛ لأن وقع عن شك، وهذا عن اعتقاد ظنَّه يقيناً، وبنى ابن رشد ذلك على أن من شرط الذكاة قطع كل أعضاء الذكاة، فإذا رفع يده قبل أن تستتم كانت
الأول
(1) بداية المجتهد: 446/ 1.
(2) شرح النيل: 438/ 4.