الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٧الذبائح
207
منفوذة المقاتل غير مذكاة، فلا تؤثر فيها العودة لأنها بمنزلة ذكاة طرأت على
المنفوذة المقاتل (1).
تذكية غير المقدور عليه:
وهو نوعان:
1 - ما كان أصله وحشيا:
كالظباء والوعول والبقر الوحشي والحمار الوحشي والطيور الوحشية، وحكم هذا النوع إن لم يقدر عليه بإمساكه وتذكيته كما تذكى الحيوانات الإنسية أن يصنع به ما دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله؛ وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب يوماً ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكله» (2). وحاصل ذلك أن الله تعالى بفضله لم يكلف عباده في مثل هذا النوع من الحيوان أن يذكُوه ذكاة الأهلي المقدور عليه، لما في ذلك من أنه تعالى خلق للإنسان ما في الأرض جميعاً، وأباح له الانتفاع
المشقة
والعسر، مع به في حدود المصلحة التي حددتها الشريعة فلذلك جعل له سبيلاً إلى
الانتفاع بهذا النوع بالوسائل المشروعة التي جاء بها القرآن في قوله: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ بِمَا عَلَمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا
(1) بداية المجتهد: 446/ 1، 447.
(2) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة رقم (5167)؛ رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة رقم (1929).
: