الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨

208

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4]، وقوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا [المائدة: 2]؛ وجاءت بها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في هذا الحديث وأمثاله، وقد جعل الله تعالى في ذلك تذكية شرعية مبيحة لأكل لحمه إن لم تدرك حياته فيذكي كما يذكى الأهلي.

وقد تعورف على تسمية هذه التذكية صيداً، وعني الفقهاء ببحث أحكامها في دواوين الفقه بما يشفي الغليل ويكشف الغمة ويحدد المنهج السليم، وليس ذلك مما يتعلق ببحثنا هذا لأنه خارج عن موضوعه، وإنما ذكرناه لبيان ما يقابل المقدور عليه، وللتمهيد لما يأتي عما قريب ـ إن شاء الله ـ من بيان بعض ما يتعلق بموضوع بحثنا.

2 ـ ما كان أصله أهلياً:

فند وتعذرت السيطرة عليه بأي حيلة فإنه يعامل معاملة الوحشي في قول جمهور أهل العلم، وعزي إلى علي بن أبي طالب وعائشة وابن مسعود وابن عمر وابن عباس من الصحابة رضوان الله عليهم، وبه قال طاوس وعطاء والشعبي والحسن البصري ومسروق والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود، وهو قول الشافعي وأصحابه (1)، وهو الذي قال به بعض أصحابنا، منهم صاحب النيل وشارحه (2). وذهب مالك إلى أنه لا ينتقل عنه حكم الأهلي ولا يكون الاصطياد تذكية له، بل يجب أن يذكى بالذبح أو النحر (3)، وبه قال ربيعة والليث بن سعد،

(1) انظر المجموع: 126/ 9؛ والمغني: 34/ 11؛ وكفاية الأخيار: 421/ 2، والبحر الرائق: 194/ 8؛ وبدائع الصنائع: 2772/ 6؛ والمحلى: 459/ 7.

(2) شرح النيل: 513/ 4، 515. (3) انظر الذخيرة للقرافي: 177/ 4؛ وبداية المجتهد: 454/ 1؛ وتفسير القرطبي: 55/ 6، 56.