الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٠

210

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة - التدخين

المبحث الثاني: في أهلية المذكي:

لا خلاف بين الأمة في كون المسلم الدائن بوحدانية الله وعل، المؤمن برسالة الحق التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أولى من يقوم بالتذكية من أجل سلامة باطنه من الانحراف الفكري، وظاهره من الانحراف السلوكي، وهو أولى بأن يحافظ على الأمانة ويوفي التذكية حقها الشرعي، ولا خلاف بينها في أن المشركين من عبدة الأوثان والملاحدة الذين لا دين لهم لا تحل لأنها في حكم الميتة ولا خلاف في أن لأهل الكتاب حكماً خاصاً مخالفاً لأحكام المشركين في ذلك لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُم﴾ [المائدة: 5، وإنما وقع الخلاف في أمور منها ما يعم المسلم والكتابي، ومنها ما هو خاص بالكتابي وحده.

ذبائحهم،

ومن حيث إن مساحة هذا البحث محدودة وموضوعه مقيد نقتصر على

ذكر بعض ما وقع فيه الخلاف:

1 - هل يشترط أن يكون المذكي عاقلا؟

اختلف في ذلك، وبناءً على هذا الاختلاف اختلفوا في ذكاة المجنون والسكران والصبي، فأجازها الشافعية (1) وأجاز الحنفية تذكية السكران والصبي إن ميزا ومثلهما المعتوه حال تمييزه دون ذكاة المجنون ومن لا يميز من السكارى والصبيان والمعتوهين (2)، ومنع الحنابلة والمالكية ذكاتهم لكنهم قيدوا ذلك بعدم العقل (3)، وهو قريب مما قاله الحنفية

2

(1) المجموع: 9/ 9.

(2) البحر الرائق: 194/ 8؛ بدائع الصنائع: 2775/ 6، 2776.

(3) المغني: 56/ 11؛ والذخيرة: 122/ 4.